الشهيد الثاني

15

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« فإن تعذّر » ذلك كلّه « استعان » الملتقط « بالمسلمين » ويجب عليهم مساعدته بالنفقة كفاية ؛ لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقاً ، فإن وُجد متبرّع منهم ، وإلّا كان الملتقط وغيرُه ممّن لا ينفق إلّابنيّة الرجوع سواء في الوجوب . « فإن تعذّر أنفق » الملتقط « ورجع عليه » بعد يساره « إذا نواه » ولو لم ينوِ كان متبرّعاً لا رجوع له ، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرّع فلم يستعن به . ولو أنفق غيره بنيّة الرجوع فله ذلك . والأقوى عدم اشتراط الإشهاد في جواز الرجوع وإن توقّف ثبوته عليه بدون اليمين . ولو كان اللقيط مملوكاً ولم يتبرّع عليه متبرّع بالنفقة رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه ، أو يبيعه في النفقة ، أو يأمره به . فإن تعذّر أنفق عليه بنيّة الرجوع ثمّ باعه فيها إن لم يمكن بيعه تدريجاً . « ولاولاء عليه للملتقط » ولا لغيره من المسلمين - خلافاً للشيخ « 1 » - بل هو سائبة يتولّى من شاء ، فإن مات ولا وارث له فميراثه للإمام . « وإذا خاف » واجده « عليه التلف وجب أخذه كفاية » كما يجب حفظ كلّ نفس محترمة عنه مع الإمكان « وإلّا » يخف عليه التلف « استحبّ » أخذه ؛ لأصالة عدم الوجوب مع ما فيه من المعاونة على البرّ . وقيل : بل يجب كفاية مطلقاً ؛ لأنّه مُعرَّض للتلف ، ولوجوب إطعام المضطرّ « 2 » واختاره المصنّف في الدروس « 3 » .

--> ( 1 ) النهاية : 323 . ( 2 ) قاله الشيخ في المبسوط 3 : 336 ، واختاره العلّامة في القواعد 2 : 200 ، والإرشاد 1 : 441 ، ونسبه في غاية المرام 4 : 145 إلى المشهور . ( 3 ) الدروس 3 : 76 .